الشيخ الأنصاري
193
كتاب الطهارة
بالعصير من باب التعبير بالغالب ، وإلَّا فلا بدّ أن لا يحكم بالحرمة إذا استخرج ماء العنب لا بالعصر بل بالغليان ، وهو واضح الفساد . وعلى ما ذكرنا ، فلو غلا ماء العنب في حَبّه من دون أن يخرج حرم ، ودعوى : أنّه لا يتحقّق معه القلب المفسَّر ب « الغليان » في رواية حمّاد بن عثمان « 1 » ، وفي كلمات الأصحاب « 2 » ب « صيرورة أعلاه أسفله » مدفوعةٌ : بأنّ الظاهر تحقّقه في حَبّ العنب بحسب حاله ؛ إذ الظاهر أنّه يكفي في ذلك مجرّد حركته ، وفي موثّقة ذريح : « إذا نشّ العصير أو غلا حرم » « 3 » . نعم ، ربما يستفاد من مفهوم قوله عليه السلام في رواية زيد المتقدّمة « 4 » في إلقاء الزبيب في القدر كما هو : « إذا أدّت الحلاوة إلى الماء فقد فسد » ، فإنّ ضمير « فسد » وإن قلنا برجوعه إلى الماء مع اقتضاء المقام للبيان يدلّ على العدم ، إلَّا أنّ الرواية ضعيفة . وعلى ما ذكرنا ، فتحرم حبّات العنب بل تنجس إذا غلت بالشمس قبل أن تصير زبيباً . فما عن المحقّق الأردبيلي : من التأمّل في تحريم ذلك مع اعترافه بأنّهم صرّحوا به ، محلّ نظر . قال في شرح الإرشاد على ما حكي عنه - : وظاهر النصوص
--> « 1 » الوسائل 17 : 229 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 . « 2 » كالشهيد في الدروس 3 : 16 ، وابن فهد في المهذّب البارع 4 : 240 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 162 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 123 ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة 11 : 198 . « 3 » الوسائل 17 : 229 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 . « 4 » تقدّمت في الصفحة 177 .